المقريزي

107

إمتاع الأسماع

قال الواقدي : عن عثمان بن محمد ، عن الحارث بن الفضل ، عن محمد بن كعب القرظي قال : أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل ، قال ونظرت إلى ظهره ، فإذا فيه خط ، قلت : ما هذا قال : هذا مما كانت قريش تعذبني به في رمضاء مكة . وحدثني عثمان بن محمد في إسناد قال : كان عمار رضي الله تبارك وتعالى عنه يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وبلال ، وعمار ، وابن فهيرة ، وقوم من المسلمين ، وفيهم نزلت : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) . ( 1 ) ويقال نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد وبلال [ أول ] من أذن في الإسلام ، وعثمان بن مظعون وكانا أول من قدم المدينة . قال : وحدثنا محمد بن حاتم المروزي ، حدثنا هيثم عن حصين ، عن أبي مالك في قوله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 2 ) قال هو عمار . وحدثنا أبو صالح الفراء الأنطاكي ، حدثنا أبو إسحاق الفرازي ، عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر عن عبد الكريم ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال : لما أخذ المشركون عمارا فعذبوه ، لم يتركوه حتى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما وراءك يا عمار ؟ [ قال ] : شر والله ، ما تركني المشركون حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، قال وكيف تجدك ؟ قال : مطمئن بالإيمان ، قال : فإن عادوا فعد ، ونزلت فيه : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) . وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن أم هانئ أن عمار بن ياسر ، وأباه ياسر ، وأخاه عبد الله بن ياسر ، وسمية أم عمار كانوا يعذبون في الله ، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اصبروا آل ياسر ،

--> ( 1 ) النحل : 41 - 42 . ( 2 ) النحل : 106 .